محمد بن جعفر الكتاني

28

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وقد حكي عن بعض الصالحين - كما ذكره الإمام المرابي [ 26 ] في " التحفة " ، وابن زكري في " شرح الصلاة المشيشية " وغيرهما أنه : « رأى رجلا بعد وفاته في النوم ؛ فقال له : ما فعل اللّه بك وما ذا لقيت ؟ ، فقال له : لما دخلت القبر جاءني زبانية العذاب وأرادوا الانصراف بي إلى جهنم ، فقلت لهم : أما تعرفونني ؟ ، فقال لي واحد منهم : ومن أنت ؟ فقلت : أنا خديم أبي يزيد البسطامي ، فقال لأصحابه : دعوه حتى نرى أبا يزيد ، فإن كان كما قال خلينا سبيله ، وإن كان غير ذلك أخذناه . فأتوا أبا يزيد وقالوا له : إن هذا الرجل ادعى صحبتك . فقال لهم : لم أعرفه وليس كما قال . فقال له الرجل : سبحان اللّه ؛ ما أسرع ما نسي الناس ، أما تذكر يوم كنت خارجا من المسجد الفلاني وتحت إبطك ثوب ، وأردت أن تنتعل نعلك فمنعك الثوب من ذلك ، فناولتنيه وانتعلت ؟ ! ! . فقال له : نعم . فخلي وترك ومضوا عنه » ، قال العلامة ابن زكري عقب هذه الحكاية : فأدنى انتساب لهم ، وأقل قرب منهم نافع غاية النفع ، حتى مصافحتهم وملاقاتهم » . وللّه در القائل : شابكتهم متبركا بأكفهم * إذ شابكوا كفا علي كريمة ولربما يكفي المحب تعللا * آثارهم ويعد ذاك غنيمة وذكر صاحب " إثمد العينين في مناقب الأخوين " وغير واحد أن : الولي يوم القيامة يكون في موكبه ذاهبا إلى الجنة ، فينظر وإذا ببعض العصاة يساق إلى النار - والعياذ باللّه تعالى - ، فيقف ويأتيه ، فيسأله : « هل رأيتني في دار الدنيا ؟ » ؛ فيقول : « لا » ؛ فيقول : « هل زرتني ؟ » ، فيقول : « لا » . فيقول : « هل سمعت بذكري ؟ » . فيقول : « نعم ؛ كنت أسمع الناس يقولون : سيدي فلان » . فيقول ذلك الولي : « امض إلى الجنة حتى لا يمشي للنار من سمع اسمي في دار الدنيا ! » . فإذا النداء من قبل الباري جل جلاله : « خلوا سبيله » ، فيمضي مع ذلك الولي إلى الجنة . وفي " المقصد الوريف " أنه : يروى أن رجلا من أصحاب أبي يزيد كان خياطا فمات ، فرئي في المنام بعد موته ؛ فقيل له : « ما كان من أمرك ؟ » ، فقال : « لما دفنت وأتاني الملكان يسألاني قلت لهما : كيف تسألاني وقد خطت فروا لأبي يزيد ؟ فانصرفا عني » . [ أيهما أقوى : مدد الولي الحي أم الميت ؟ ] : فإن قيل : هل مدد الحي أقوى أو مدد الميت ؟ . قلت : نقل في " شرح الحصن " عن الشيخ زروق في " عدة المريد " قال ما نصه : « أما التمسك بالأموات ؛ فهو من قلة الاعتقاد في الأحياء ، وذلك من نقص الهمة ، اللهم إلا أن يكون ذلك على سبيل